السيد محمد باقر الصدر
226
دروس في علم الأصول
كونها من المسائل الأصولية العريقة في علم الأصول قد وقع شئ من التحير لدى باحثيها في ثمرتها الفقهية . وقد يبدو لأول نظرة ان ثمرتها اثبات الوجوب الغيري وهو حكم شرعي نستنبطه من الملازمة المذكورة . ولكن الصحيح عدم صواب هذه النظرة ، لان الحكم الشرعي الذي يبحثه علم الفقه - ويطلب من علم الأصول ذكر القواعد التي يستنبط منها - انما هو الحكم القابل للتحريك المولوي الذي تقع مخالفته موضوعا لاستحقاق العقاب . وقد عرفت أن الوجوب الغيري - على تقدير ثبوته - ليس كذلك فهو لا يصلح أن يكون بنفسه ثمرة لهذه المسألة الأصولية . وأفضل ما يمكن ان يقال بهذا الصدد تصوير الثمرة كما يلي : أولا : انه إذا اتفق ان أصبح واجب علة تامة لحرام وكان الواجب . أهم ملاكا من الحرام ، فتارة ننكر الملازمة ، وأخرى نقبلها ، فعلى الأول يكون الفرض من حالات التزاحم بين ترك الحرام وفعل الواجب ، فنرجع إلى قانون باب التزاحم ، وهو تقديم الأهم ملاكا ولا يسوغ تطبيق قواعد باب التعارض ، كما عرفنا سابقا ، وعلى الثاني يكون دليل الحرمة ودليل الوجوب متعارضين ، لان الحرمة تقتضي تعلق الحرمة الغيرية بنفس الواجب ، ويستحيل ثبوت الوجوب والحرمة على فعل واحد ، وهذا يعني ان التنافي بين الجعلين ، وكلما كان التنافي بين الجعلين دخل الدليلان في باب التعارض وطبقت عليه قواعده بدلا عن قانون باب التزاحم . ثانيا : انه إذا اتفق عكس ما تقدم في الثمرة السابقة فأصبح الواجب صدفة متوقفا على مقدمة محرمة كإنقاذ الغريب إذا توقف على اجتياز الأرض المغصوبة ، فلا شك في أن المكلف إذا اجتاز الأرض المغصوبة وأنقذ الغريق لم يرتكب حراما ، لان الحرمة تسقط في هذه الحالة رعاية للواجب الأهم ، واما إذا اجتاز الأرض المغصوبة ولم ينقذ الغريق فقد ارتكب حراما إذا أنكرنا الملازمة ، وكذلك إذا قلنا بان الوجوب الغيري يختص بالحصة الموصلة من المقدمة ولم يرتكب حراما إذا قلنا بالملازمة ، وان الوجوب